عبد الملك الجويني
188
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولأكثر من أربع سنين من البينونة عن الفراش الأول ، فالولد منتفٍ عن الزوجين ، ولا يُقضى فيه بأنه ولد زنا . ولكن لا أب له ، وطريق تحسين الظن حمل العلوق به على وطءٍ بشبهة . وإن أتت به لزمان يحتمل أن يكون العلوق به في النكاح الثاني ، مثل أن تأتي به لستة أشهر من النكاح الثاني فصاعداً ، فالولد لا يلحق الأول وإن أمكن أن يكون العلوق به من النكاح الأول ، ولكن النكاح الثاني في حكم الناسخ للأول والقاطع لعلائقه واحتمالاته . وسبب هذا أنا في إلحاق الولد بالثاني لسنا نعطل النسب ، فقد نظرنا للولد ، ولو قدرنا الإلحاق بالأول ، [ لأبطلْنا ] ( 1 ) النكاح الثاني ؛ فإنا على هذا التقدير نتبين أن النكاح الثاني عُقد وهي حامل ، والنكاح الذي جرى الحكم بانعقاده ظاهراً لا سبيل إلى الحكم ببطلانه بأمرٍ غيرِ مستيقن ، فهذا هو الذي أوجب الإلحاق بالفراش الثاني ، وهذا يتأكد بترجيح الاستفراش الناجز على ما مضى وانقطع أثره وخبره . ثم إذا بأن أن الولد يلتحق بالفراش الثاني بالاحتمال ، وإن أمكن أن يكون من الفراش الأول ، فما الظن إذا أمكن أن يكون من الثاني ، ولم يمكن أن يكون من الأول ؟ ولا حاجة إلى ذكر مثل هذا إلا لمحاولة استيعاب الأقسام . 9810 - وما ذكرناه كله فيه إذا خلت المرأة عن العدة في ظاهر الحال ، ونكحت نكاحاً يقضي الظاهرُ بصحته . فأما إذا جرى نكاحُ شبهة ، واتصل الوطء به على ظن الحِلّ من الجانبين ، وذلك بأن تنكِح في بقيةٍ من العدة ظانَّة أن العدة قد انقضت ، فإذا أتت بولدٍ من وقت افتراش الثاني إياها ، نُظر : فإن لم يحتمل أن يكون العلوق به من الثاني ، واحتمل أن يكون من الأول ، التحق بالأول ، وإن لم يحتمل أن يكون من الثاني ولا من الأول ، انتفى عنهما ، وإن احتمل أن يكون من الثاني واحتمل أن يكون من الأول أيضاً ، وذلك بأن تأتي به لستة أشهر من افتراش الثاني ، ولأربع سنين من الأول أو لدون أربع سنين ، فقد تردّد المولود بينهما ، وهذا من محالّ القيافة .
--> ( 1 ) في الأصل : لا لطلب النكاح الثاني .